مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
165
تفسير مقتنيات الدرر
والقول الآخر أنّ الواو في قوله : « وَالرَّاسِخُونَ » واو الاستيناف والوقف عند قوله : « إلَّا اللَّه » ويبتدأ بقوله : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ِ » فيكون مبتدءا وخبرا وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير والحسن ومالك واختيار الكسائيّ والفرّاء والجبّائيّ ، وقالوا : إنّ الراسخين لا يعلمونه ولكنّهم يؤمنون به فالآية راجعة على هذا المعنى إلى عدم العلم بمدّة بقاء الدنيا وأكل هذه الأمّة ووقت قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى عليه السّلام وخروج الدجّال ونحو ذلك ممّا استأثر اللَّه بعلمه . قال أكثر أهل التفسير من أهل السنّة والجماعة والإماميّة رضوان اللَّه عليهم : إنّ الوجه القول الأوّل ، لأنّ اللَّه لم ينزل شيئا من القرآن إلَّا لينتفع به عباده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطاعن مقال ، ثمّ إنّا نرى أنّ الصحابة والتابعين اجتمعوا على تفسير جميع آي القرآن ولم نرهم توقّفوا على شيء منه ، وكان ابن عبّاس يقول : أنا من الراسخين في العلم فعلى هذا يلزمنا أن نقول : إمّا تفسير الصحابة غلط أو أنّهم أعلم من رسول اللَّه وكلا القولين باطل . * ( [ وَما يَذَّكَّرُ ] ) * حقّ التذكّر * ( [ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ] ) * أي العقول الخالصة عن الركون إلى الأهواء ، واختلف في الَّذين قصدوا في الآية من مبتغي الفتنة فقيل : عني به وفد نجران لمّا حاجّوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أمر عيسى عليه السّلام وسألوه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : أليس عيسى كلمة اللَّه وروحا منه ؟ فقال : بلى ، فقالوا : حسبنا ، فأنزل اللَّه « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه َ مِنْه ُ » يعني أنّهم قالوا : إنّ الروح ما فيه بقاء البدن فأجروه على ظاهره ، وقد قامت الدلالة على أنّ القديم ليس بذي أجزاء وأعضاء وإنّما أضاف الروح تشريفا للروح كما يضاف البيت إليه . وقيل : هم اليهود طلبوا علم بقاء هذه الأمّة واستخراجه بحساب الجمل . وقيل : هم المنافقون . وقيل : الآية عامّة في كلّ من احتجّ بالمتشابه لباطله . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 9 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ِ إِنَّ اللَّه َ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) هذه حكاية عن قول الراسخين الَّذين ذكرهم اللَّه في الآية أي لا تمنعنا لطفك الَّذي